ستاينمان الفائز بجائزة نوبل للطب .. قبل ان يموت جرب ما يصل الى ثمانية علاجات على نفسة

شيكاجو/نيويورك (رويترز) – في السنوات القليلة الاخيرة من حياته وضع الدكتور رالف ستاينمان نفسه في تجربة معملية بشرية غير عادية واختبر مجموعة من العلاجات التي لم تثبت – بما في ذلك بعض العلاجات التي ساعد في ابتكارها- وخاض معركة شخصية جدا مع سرطان البنكرياس. وستاينمان الفائز بجائزة نوبل في الطب لعام 2011 والذي توفي قبل ثلاثة ايام فقط من اعلان الجائزة يوم الاثنين جرب في نهاية المطاف ما يصل الى ثمانية علاجات غير مثبتة. وقالت الدكتورة سارة شليسنجر مديرة مختبر ستاينمان وزميلته في جامعة روكفلر في نيويورك لرويترز “كان يشعر أن الفحص السريري للانسان أعلى شكل من أشكال البحث وأنه أمر حاسم يستدعي الانهماك فيه.”

وقال اصدقاء وزملاء ستاينمان انه كرس حياته لابحاث سيكون لها تأثير على حياة الناس.

ويتذكر الدكتور لويس وينر مدير مركز لومباردي للسرطان بجامعة جورج تاون في واشنطن والذي عمل مع ستاينمان في لجنة مناعة السرطان من خلال الرابطة الامريكية لابحاث السرطان قائلا أصبح ذلك أكثر وضوحا بعد تشخيص اصابته بالسرطان.

وقال وينر “لانه كان يعاني من خطر داهم بمعنى انه شاطر مريض السرطان شعوره بالاستعجال للتوصل الى علاجات جديدة وفعالة.

“لم يرد ان يكون رهينة لمفاهيم فاشلة ولعقبات صغيرة تعوق التوصل الى علاجات فعالة. أراد أن يرى اتاحة علاجات فعالة للناس بحيث يمكن مساعدتهم.”

وأمضى ستاينمان حياته كلها في بحوث المناعة التي فاز عنها بجائزة نوبل وهو شرف تقاسمه مع الامريكي بروس بتلر والفرنسي جولز هوفمان لاسهاماتهما في شرح نظام المناعة.

وأدى اكتشاف ستاينمان للخلايا الشجرية في عام 1973 الى أول لقاح علاجي للسرطان وهو بروفينج الذي تنتجه شركة ديندريون الذي يعالج الرجال المصابين بسرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة.

وعندما جرى تشخيص اصابة ستاينمان بسرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة منذ أربع سنوات ونصف كان السرطان قد بدأ بالفعل الانتشار في الغدد الليمفاوية.

وقالت سارة شليسنجر “اختار تلقي كل العلاج التقليدي الذي كان متاحا. وخضع لجراحة ولعلاج كيميائي تقليدي كذلك لكنه كان متأكدا تماما أنه من غير المرجح ان يشفيه أو حتى يمنحه كثيرا من الوقت.

“كان أمل البقاء على قيد الحياة لمدة عام من خلال ما تلقاه أقل من خمسة بالمئة.”

وقال الدكتور ميشال نوسنزويج رئيس المناعة الجزيئية في روكفلر والذي عمل مع ستاينمان لاكثر من ثلاثة عقود ان ستاينمان كان يعمل بالفعل على العلاج بالخلايا الشجرية عندما اصيب بالمرض وأراد أن يجرب بنفسه. وساعده في ذلك المجتمع الطبي.

وقال نوسنزويج “ساعده كثير من الناس في جميع أنحاء العالم للحصول على لقاح لكن صممه بالكامل رالف ونسق هذه الجهود.”

ورغم الاستعجال جرى العمل مع الالتزام الكامل بالمعايير ما يعني ساعات من ملء الاوراق بشق الانفس لاجهزة التنظيم الامريكية ومتابعة بروتوكولات الدراسة بعناية.

وقالت شليسنجر التي تعود علاقتها بستاينمان الى أيام المدرسة الثانوية عندما كانت تمضي العطلات الصيفية في مختبره “أحيانا تسمع عن أناس في الغرفة الخلفية من المختبر يحقنون انفسهم… لم يكن الامر كذلك. قضيت وقتا هائلا من سنواتي الاربع الماضية على العمل الورقي.”

وأخذ نوسنزويج جزءا من ورم ستاينمان واستخدمه في زراعة خلايا في المختبر من شأنها أن تساعد في تكوين أساس لعلاجات السرطان.

لم تكن هناك تجارب تجرى على العلاج المناعي في روكفلر في وقت كان يمكن لذلك أن يساعد ستاينمان والبدء من نقطة الصفر سيستغرق أيضا وقتا طويلا.

وقالت شليسنجر “كان لديه كل هؤلاء الاصدقاء والزملاء الذين قدموا بشكل اساسي كل ما لديهم.”

واخذ ستاينمان في البداية لقاحا تجريبيا يسمى (جفاكس) طورته لاول مرة الدكتورة اليزابيث جافي من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور وتطوره حاليا شركة فارماسيوتيكالز بيوسانت.

وقالت شليسنجر “أول مجموعة من الخلايا الشجرية التي اخذها اعطيناها له بالتعاون مع شركة تكنولوجيا حيوية تسمى أرجوس ثيرابيوتكس.”

وخلق الباحثون الخلايا الشجرية من دم ستاينمان وخلايا الدم الارومية.

وقالت شليسنجر “وضعناهم مع الحمض النووي الريبي (ار.ان.ايه) المستخرج من ورمه في وقت العملية ثم اعطيناه هذه الخلايا.”

واعطي هذه الخلايا ثماني أو تسع مرات على مدى عدة أشهر ثم تلقى أيضا العلاج الكيميائي.

وقالت شليسنجر “لم يكن الامر مثلما كنا نقوم بعمل شيء ما في المختبر ثم نحقنه.”

وجرب ستاينمان في نهاية المطاف ما يصل الى ثمانية علاجات.

وقالت شليسنجر انه أراد في البداية تجريب كل علاج تلو الاخر ودراسته لمعرفة ما اذا كان قدم أي فائدة.

واضافت شليسنجر “ظن رالف انه كان على وشك أن يشفى وانه سينشر ذلك. لذلك كان علينا أن نفعل ذلك بطريقة يمكن ان تنشر.”

لكن شليسنجر ونوسنزويج قررا واصرا على القيام بالعلاجات في وقت واحد.

وقالت شليسنجر “كان علينا ان نناقشه بموضوعية بان هذا سيكون تقرير حالة على أي حال. فلا يوجد هناك دلالة احصائية لشخص واحد مهما كانت التجربة جيدة وكان علينا فقط انقاذه.”

وقالت انها لم تشكك أبدا في استخدام عقاقير تجريبية على صديقها القديم ومعلمها وقالت “شعرت في كثير من الاحيان (يا الهي لماذا لا يمكنني القيام بذلك بشكل أفضل؟)”

عاش ستاينمان أربع سنوات ونصف بعد تشخيص اصابته بالمرض الذي عادة ما يقتل الناس في غضون عام أو أقل.

ويقول زملاء انه من المستحيل معرفة ما الذي اطال حياته. وما اذا كانت الجراحة أوالعلاج الكيميائي أو العلاج التجريبي. وكان ستاينمان مقتنعا بأنها خلاياه الشجرية الحبيبة ونظام المناعة المتخصص التي جلبت له في النهاية جائزة نوبل.

وكان يعمل حتى النهاية. قبل يوم من دخول المستشفى للمرة الاخيرة تحدث مع شليسنجر لعدة ساعات عن أحدث الابحاث في مختبره على لقاح لفيروس نقص المناعة البشري.

وقالت شليسنجر “كنت ارى حالته الصحية تتدهور لكن روحه لا تقهر وكان متفائلا جدا.”

وتدهورت صحة ستاينمان بشدة بعد اجتماع شليسنجر معه قبل أسبوع يوم 24 من سبتمبر ايلول.

وقالت شليسنجر “يوم الاحد اصيب بضيق في التنفس وذهب الى المستشفى وكان يعاني التهابا رئويا وجلطة في رئته وكان يعالج من ذلك… ويوم الاربعاء أخذ حقا منعطفا نحو الاسوأ حتى كانت النهاية سريعة للغاية.”

وتوفي ستاينمان يوم الجمعة 30 من سبتمبر ايلول.

وعرفت شليسنجر خبر الوفاة من العائلة يوم السبت.

وقال جوران هانسون الامين العام للجنة نوبل “اشعر بالحزن لانه لم يتمكن من الاستماع الى خبر الجائزة والشعور بالسعادة.”

وشعر العديد من أصدقائه بنفس الشعور. وقال وينر “وددت لو اتيحت له فرصة ليشعر بالفوز

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: